تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

446

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

التزاحم يختص بالضدّين اللّذين لهما ثالث ، وأمّا الضدّان اللّذان لا ثالث لهما فلا يمكن وقوع التزاحم بينهما ، بل هما يدخلان في كبرى باب التعارض . وعليه فمن الواضح جداً أنّ ترك كل من الضدّين لهما ثالث عند ترك الآخر مقدور ، فلا مانع من العقاب عليه . أو فقل : إنّ استحقاق العقاب على عصيان الأهم وتركه مورد تسالم من الكل ، وإنّما الكلام في استحقاق العقاب على ترك المهم ، مضافاً إلى استحقاق العقاب على ترك الأهم ، ومن الضروري أنّ المهم في ظرف عصيان الأهم مقدور عقلاً وشرعاً ، وإنّما لا يكون مقدوراً في صورة واحدة وهي صورة الاتيان بالأهم - لا مطلقاً - وعليه فلا يكون العقاب على تركه محالاً . والغفلة عن هذا أوجبت تخيل أنّه على تقدير القول بامكان الترتب لا يمكن الالتزام بما هو لازمه من استحقاق عقوبتين في صورة مخالفة الأمرين ، لأنّه عقاب على ما لا يقدر عليه المكلف - وهو الجمع بين الضدّين - غافلاً عن أنّ القول بامكان الترتب يرتكز على أساس يناقض طلب الجمع ويعانده . وعليه فكيف يمكن أن يقال إنّ القول بامكانه يستلزم كون العقاب على تركه - الجمع - ليقال إنّه محال ، فلا يمكن الالتزام به ، بل القول به يستلزم كون العقاب على عصيان الأهم على وجه الاطلاق ، وعلى عصيان المهم في ظرف عصيان الأهم - لا مطلقاً - والمفروض أنّ كلا العصيانين على هذا الشكل مقدور للمكلف ، فيستحق عقابين عليهما ، ولا يكون ذلك من العقاب على غير المقدور . نعم ، لو كان القول بالترتب مستلزماً لطلب الجمع لكان العقاب على مخالفته قبيحاً ، إلاّ أنّه على هذا لا يمكن الالتزام بأصل الترتب لتصل النوبة إلى التكلم عن إمكان الالتزام بما هو لازمه وعدم إمكانه به . فالنتيجة قد أصبحت أنّ القول بامكان الترتب يستلزم ضرورة الالتزام